المحقق البحراني

255

الحدائق الناضرة

قد يكون من بيت المال الذي يجوز أخذه واعطائه للمستحقين ، مثل أن يكون منذورا أو وصية لهم بأن يعطيه ابن أبي المساك أو غير ذلك ثم أطال الكلام . أقول : لا يخفى على المتتبع للسير والآثار ، والمتطلع في كتب الأخبار : أن بيت المال المذكور في أمثال هذا المقام ، إنما هو المشتمل على الأموال المعدة لمصالح المسلمين وأرزاقهم ، كما يدل عليه أخبار اعطاء المؤذن والقاضي ، والديات التي يعطى من بيت المال ونحو ذلك . وليس في الأموال التي يأخذها الإمام عادلا أم جائرا ، ويكون في بيت المال ، ما يكون كذلك إلا مال الخراج والمقاسمة ، وإلا فالزكاة لها أرباب مخصوصون . واحتمال الحمل على ما ذكره من بيت المال يكون منذورا أو وصية ، عجيب من مثله رحمة الله عليه ، لا سيما مع ما صرح به غير واحد من المحققين ، من أن الاطلاق الواقع في الأخبار إنما يحمل على الأفراد الشايعة المتكثرة لها وأنها هي التي ينصرف إليها الاطلاق دون الفروض النادرة . وبالجملة فإن مناقشته هنا في بيت المال ، بالحمل على غير ما ذكرناه ضعيفة . وأما كون أحد مصاريف بيت المال ارتزاق الشيعة أو هم مع غيرهم ، فالأخبار به أكثر من أن يأتي عليها المقام ، كما لا يخفى على المتتبع للأخبار بعين التحقيق والاعتبار . وبالجملة فإن الخبر المذكور ، بمعونة غيره من الأخبار في جواز ارتزاق الشيعة من بيت المال ، مما لا يحوم حوله الاشكال ، وإن كانت أبواب المناقشة منسدة في هذا المجال . والظاهر - أيضا - من قوله " ما يمنع ابن أبي السماك أن يخرج شباب الشيعة " أي إلى جباية الخراج وجمعه ويعطيهم ما يعطي غيرهم ، والظاهر أن الرجل المذكور كان منصوبا من قبل الخليفة على جمع الخراج وحفظه وخزنه في بيت المال وقسمته . ومراده عليه السلام حث الرجل المذكور على نفع الشيعة وصلتهم ، بجعلهم